"محمود حافظ" عالم الحشرات الذي صار رئيسا لمجمع اللغة العربية

كتب : وسيم عفيفي
AM 09:54 2017 January 11 ,Wednesday
محمود حافظ

 

 

هو أول مصرى يحصل على دكتوراه فى علم الحشرات، وثانى مصرى يجمع بين رئاسة مجمع اللغة العربية والمجمع العلمى بعد عميد الأدب العربى طه حسين، إنه العالم المصرى محمود حافظ.
ولد حافظ فى 10 يناير 1912 وهو من أسرة لها تاريخ عريق فى النضال ضد الاستعمار الإنجليزى، فقد أسس والده ما عرف بـ”مملكة فارسكور”، التى تكونت فى دمياط لطرد الإنجليز، واضطر لبيع جميع ممتلكاته للإنفاق على العمل الوطنى، حتى دفع الزعيم المصرى سعد زغلول 50 جنيهًا لمساعدة ابنه على استكمال تعليمه.
محمود حافظ الرئيس السابق لكل من المجمع العلمى المصرى ومجمع اللغة العربية بالقاهرة،وهو أول مصرى يحصل على شهادات الدكتوراه فى علم الحشرات، وثانى مصرى يجمع بين رئاسة مجمع اللغة العربية والمجمع العلمى بعد عميد الأدب العربى طه حسين، توفى حافظ بعد مرور أسبوع واحد من حريق المجمع العلمى إثر احتجاجات شهدتها القاهرة.

بدأ محمود حافظ تعليمه فى كُتَّاب فارسكور، حيث حفظ القرآن كاملا، ولكنه ترك الكتاتيب وانتقل للقاهرة لاستكمال تعليمه بالمدرسة السعيدية الثانوية بناءً على رغبة والدته، ثم تخرج فى كلية العلوم جامعة القاهرة، جامعة فؤاد الأول آنذاك، عام 1935 وعين معيدا فيها، حيث حصل على درجة الماجستير عام 1938، ثم درجة دكتوراه فى علوم الحشرات عام 1940، وكان أول مصرى يحصل على هذه الدرجة. وواصل بحوثه الرائدة فى جامعة لندن وجامعة كمبردج بإنجلترا عام1953، حيث عُين أستاذا ورئيسا لقسم علم الحشرات بالجامعة، وعندما عاد للقاهرة عُين وكيلا لكلية العلوم عام 1964.

أسهم محمود حافظ فى إنشاء قسم الحشرات ووقاية النبات بالمركز القومى للبحوث وعمل على تطويره وإعداد الباحثين فيه، كما أسهم فى إنشاء وحدة للبحوث بهيئة الطاقة الذرية، والمركز الإقليمى للنظائر المشعة، وأسهم فى تطوير معهد بحوث ناقلات الأمراض فى وزارة الصحة ووضع البرامج البحثية لها والإشراف على تنفيذها وإعداد الكوادر العلمية بها، كما أسهم فى تخطيط البحوث على مستوى الجمهورية أثناء شغله منصب وكيل وزارة البحث العلمى، وشارك فى أكثر من خمسين مؤتمرًا عالميًّا فى العلوم البيولوجية وعلوم الحشرات ومكافحة الآفات، وكذلك فى تاريخ العلم، كما ألقى العديد من المحاضرات فى الجامعات الأوروبية والأمريكية والأفريقية والآسيوية أستاذًا زائرًا بها.

وإلى جانب هذا النشاط العلمى كان له نشاط دينى، فقد عمل أمينًا عامًّا لجمعية الهداية الإسلامية مع المغفور له الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر الأسبق طيلة سبعة عشر عامًا.
عين محمود حافظ وكيلاً للمجلس الأعلى للبحث العلمى، فوكيلاً لوزارة البحث العلمى سنة 1968م ، عاد بعدها رئيسًا لقسم علم الحشرات حتى عام 1972م، ثم أصبح أستاذًا متفرغًا بالكلية، واختير خبيرًا بالمجمع العلمى فى لجنة علوم الأحياء والزراعة ثم اختير عضوًا بالمجمع العلمى سنة 1977م، فى المكان الذى خلا بوفاة الدكتور مراد كامل، ثم نائبًا لرئيس المجمع العلمى عام 1996م حتى عام 2005م، ثم رئيسًا للمجمع العلمى من عام 2005م.

منذ أن اختير الدكتور محمود حافظ لعضوية للمجمع العلمى، أسهم مساهمة فعالة فى نشاط المجمع، فى مجلسه ومؤتمره، وفى أعمال اللجان التى يعمل مقررًا لها، وهى لجنة علوم الأحياء والزراعة، ولجنة الكيمياء والصيدلة، وكذلك عضويته بلجنة الجوائز ولجنتى الجيولوجيا والنفط.
وقد قال عنه الدكتور محمود مختار يوم استقباله (21 من مارس 1977م): “شخصية وضاءة حملت مشعل العلم والتعليم زمنًا طويلاً بأمانة وكفاية، ورصعته بلآلئ من الدين الحنيف واللغة العربية المباركة.” (مجلة المجمع ج 39).

يعود انخراط محمود حافظ فى مجمع اللغة العربية إلى عام 1956 عندما كان يتعاون مع نذير بك، أحد أعضاء المجمع، فى ترجمة بعض المصطلحات إلى العربية.
ثم اخُتير خبيرًا فى المجمع عام 1964 وشارك حافظ فى العديد من لجان المجمع قبل أن يُنتخب بالإجماع نائباً لرئيس المجمع فى 1996 ثم خلف شوقى ضيف فى رئاسة المجمع فى عام 2005 بعد انتخابه بالإجماع كذلك.
ولم يحدث فى تاريخ المجمع هذا الإجماع وبذلك أصبح حافظ أول علمى فى تاريخ المجمع يشغل كرسى الرئاسة فيه.
ومن خلال مجمع اللغة العربية، أجرى العشرات من الدراسات حول المعاجم العلمية، وتعريب العلوم، وشارك فى ترجمة وتعريب الآلاف من المصطلحات، من خلال لجان الأحياء، والزراعة، والكيمياء، والصيدلة، والنفط.
ودافع حافظ عن اللغة العربية بعد اتهامها بأنها لا تستوعب العلوم الحديثة، معتبرا ذلك “فِرية/كذبة”، مطالبا ببذل الجهد المتواصل فى تعريب العلوم، ومنها الطب كما حذر من اتساع الهوة بين الأجيال الجديدة واللغة العربية، معتبرًا سبب ذلك انتشار المدارس الأجنبية والتى لا تهتم بالعربية.