"ابن كبير الرحيمية" التحق بكلية الطب و استشهد ولديه من أجل الوطن

كتب : وسيم عفيفي
AM 09:27 2017 January 11 ,Wednesday
السيد بدير

 

 

قدم العديد من الأدوار في بداية حياته واتسمت بطابع كوميدي، ومن أشهرها آداءه شخصية عبد الموجود ابن كبير الرحيمية قبلي، ذلك الابن الساذج الذي يريد والده أن يزوجه من ابنة أحد الباشوات الذي خسر فلوسه، فاضطر أن يوافق على هذه الزيجة.

ولد السيد بدير في 11 يناير عام 1915، بمحافظة الشرقية، واستقرت أسرته في القاهرة، وبدأت علاقته بالتمثيل أثناء دراسته المدرسية، حيث قام بالانضمام لفرقة التمثيل، وفور حصوله على البكالوريا التحق بكلية الطب البيطري، ولكن عشقه للفن دفعه لترك دراسة الطب والتفرغ له.
كان يؤمن بموهبته إيمانا شديدا، خاصة وأنه كان متعدد المواهب، فهو أحد أهم كُتاب السيناريو والحوار في مصر في زمن الفن الجميل، كما أنه مخرج مسرحي قدم العديد من الأعمال المسرحية، إلى جانب إخراجه عدد من الأفلام.
بدأ كممثل يقدم أدوارا صغيرة، وسرعان ما التفت المخرج صلاح أبو سيف لموهبته، فطلب منه أن يكتب له سينارويو وحوار فيلم ''دايما في قلبي''، ومن أشهر الأفلام التي شارك فيها كمؤلف ''بائعة الخبر''، ''صاحب الجلالة، ''بين السماء والأرض''، ''الملاك الظالم''، ''القلب له أحكام''، ''رصيف نمرة 5''، ''شاطئ الذكريات''، و''إسماعيل ياسين في البوليس''، ''شباب إمرأة''، ''وجعلوني مجرما''.
بينما شارك بالتمثيل في عدد كبير من الأعمال من بينها ''شاطئ الذكريات''، ''ابن ذوات''، ''الاسطى حسن''، ''ليلة من عمري''، وأخرج فيلم ''المجد''، ''كهرمان''، ''ليلة رهيبة''، ''وعاشت للحب''، و''أم رتيبة''، ولكن حازت الإذاعة على النصيب الأكبر من أعمال السيد بدير كمخرج، فقدم لها عدد ضخم من التمثيليات الإذاعية.

تزوج من الفنانة شريفة فاضل رغم فارق السن الكبير بينهما، وكانت مازالت تتحسس خطواتها الأولى في مشوارها الفني، فوافقت على الزواج، رغبة في أن يقف إلى جانبها ويساندها، لكن بعد الزواج ظهرت غيرته الشديدة عليها ورغبته في أن تظل في البيت كزوجة لا كفنانة، لدرجة أنه عند تحويل المسلسل الإذاعي ''ليلة رهيبة'' الذي قدمته في الإذاعة، اختار للفيلم فنانة أخرى، الأمر الذي أثار غضب شريفة وجعلها تهدد بترك المنزل في حالة عدم تراجعه عن استبعادها.

وكان بدير متزوجا من خارج الوسط الفني قبل زواجه من شريفه ولديه عدد من الأبناء من بينهم سعيد السيد بدير، عالم في مجال الأقمار الصناعية، حقق نجاحات متعددة في مجاله جعلت أنظار الدول الأجنبية تلتفت إليه وتراقبه، وتطالبه بأن تكون أبحاثه لصالحها وإلا تمت تصفيته، وهو ما تم بالفعل بعدما قرر أن يعود من ألمانيا خوفا على حياته إلى مصر، حتى وجد ملقى من الدور الرابع، وأشارت زوجته إلى أن أوراقه البحثية سُرقت، مما يؤكد وجود شبهة جنائية في الحادث.

السيد بدير

لم يشهد السيد بدير هذه الواقعة حيث كان قد توفي قبلها بحوالي ثلاث سنوات وتحديدا في 30 أغسطس عام 1986 ، ولكنه عاش مرارة فقدان ابنه من الفنانة شريفة فاضل ''سيد''، والذي استشهد أثناء حرب أكتوبر عام 1973، فدفع ابناه حياتهما فدءا للوطن، وكان لاستشهاد ابنه في حرب أكتوبر أثر كبير في تدهور حالته الصحية وفقدانه لكثير من وزنه، فبات نحيفا، بصورة مغايرة عن التي عرفه الجمهور عليها.