رئيس مجلس الإدارة : هاني نصر

التحرك المصري ضد قطر.. لماذا الأن ؟ .. ولمصلحة من ؟

كتب : تامر فراج
AM 07:10 2017 June 7 ,Wednesday

الحقيقة أن ما يحدث من مقاطعة تصل لدرجة الحصار لقطر في الأيام الماضية كان سيصبح بالنسبة لأي محلل سياسي مصري منصف يسعى لوحدة واستقلال الوطن العربي بمثابة سبب للسعادة والراحة ، لولا أمران يشكلا علامتي استفهام... أولاً توقيت هذه المقاطعة وثانياً "وهو الأهم" أطراف هذه المقاطعة ، فبالنسبة للتوقيت فإنه وخلال السنوات السبع الماضية قامت قطر بدور أضر بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري والعربي، دورأقل ما يقال عنه أنه هدام وخطير ...... فلماذا الأن ؟
هذا الدور قد تجلى بوضوح منذ بداية ما يسمى "زوراً وبهتاناً" بالربيع العربي ، ولست أقصد هنا حملة التحريض التي قامت بها قناة الجزيرة ضد الحكومات العربية، والتي في البداية استهدفت حكومات دول سعت شعوبها فعلا للديمقراطية عن طريق الثورة السلمية وبلا أي تدخلات خارجية، وهي "حصراً" مصر وتونس واليمن ، ثم بعد ذلك استمرت الحملة بدعم وتغطية إعلامية واسعة لثورات تمت عسكرتها منذ البداية وتحول الثوار فيها إلى مقاتلين جرى توجيههم لتخريب المؤسسات وتدمير الجيوش ، خصوصاً بسوريا ، والتي تطورالأمر بها إلى استيراد مقاتلين تكفيريين من الخارج لقتال الجيش العربي السوري بأموال جزء كبير منها كان أموال قطرية .
لكن قطر لم تكن وحدها من دعمت الإرهاب التكفيري بالمنطقة ومولت وسلحت المقاتلين واستوردتهم من جميع أنحاء العالم ، فالأطراف المشاركة في هذه اللعبة الهادفة لتفكيك وتقسيم الوطن العربي معروفون للجميع ..... فمنهم تركيا التي كانت "ولا تزال" جسراً لعبور الجماعات التكفيرية لسوريا والعراق ، وأيضاً "وهو المهم " المملكة العربية السعودية ، التي ومنذ بداية الأزمة بسوريا وقفت ضد أي محاولة للحوار بين الأطراف المتخاصمة ، ومولت "علناً " ميليشيات بعينها بالداخل السوري، وقامت بصرف مليارات الدولارات على استيراد مقاتليها وتدريبهم بداخل تركيا "والأردن في البداية" وتسليحهم لمحاربة الجيش السوري .... والمعروف بالأوساط الدبلوماسية الدولية أن المملكة حتى هذه اللحظة تضع خطوطاً حمراً على حوار الأطراف بسوريا الأمر الذي أدى لإفشال محاولات كثيرة لحل الأزمة سواء بمؤتمري جنيف واحد واثنين أو بعد ذلك .
ما يهمني كمحلل مصري هو دور مصر بالأزمة الحالية، فالمعروف أن قطر بالفعل شاركت باستهداف الأمن القومي المصري بأكثر من اتجاه، وحقاً قد يكون لها دور بما يحدث في سيناء ، لكن هذا الاستهداف لم يكن وليد الأمس ، بل هو مستمر ومتواتر خصوصاً عقب أحداث 30 يونيو ، عندما فقدت قطر حلفائها في مصر "الإخوان المسلمون" ، فلماذا تقوم مصر في هذا التوقيت بطرد السفير القطري واتخاذ هذه الإجراءات الراديكالية والتي هي في الأعراف الدبلوماسية بمثابة إعلان الحرب.

أي متابع منصف سيفهم بسهولة أن مصر مجرد تابع للسعودية بهذا الأمر، وإن لم يكن فعلى الأقل فقد وجدت مصر في الأوامر الأمريكية والرغبة السعودية فرصة قليلة التكاليف للثأر من قطر ، وهذا لا يتناسب وحجم مصر الإقليمي والدولي ، فأنا أفهم أن تقوم البحرين والإمارات بهكذا تحرك ومعهم دول بحجم سيشل وجزر المالديف .لكن مصر أكبر من ذلك وقد كانت أمام حكومتها الفرصة والأسباب للقيام بهذا طوال السنوات الثلاثة الماضية ولم تفعل .
وانا بالفعل لا أستغرب الأمر من الحكومة الحالية وقد قامت من قبل بالانجرار وراء نزوات محمد بن سلمان بالمشاركة "ولو الشكلية" بتحالف تدمير اليمن والذي تسبب بقتل عشرات ألاف اليمنيين حتى الأن ، ومروراً بالسكوت على رغبة السعودية بإدخال المنطقة في صراع سني شيعي بسبب خلافاتها مع إيران ، وهو الأمر البعيد كل البعد عن اهتمامات الدولة المصرية وأيضا المتعارض كلية مع اعتبارات الأمن القومي المصري فإيران دولة مهمة جداً بالمنطقة ولها أوراقها المهمة بالنسبة للأمن القومي المصري ، أبرزها عدائها الصارخ لدولة الكيان الصهيوني، إلى جانب نفوذها السياسي الواسع بلبنان والعراق ،والأهم هو حرصها على النأي بنفسها بعيداً عما يحدث بالداخل المصري "وهو ما لا تفعله السعودية ".
السعودية هي أصل الفكر التكفيري الوهابي الذي هو المرجعية الأساسية "لكل" الجماعات الإسلامية الإرهابية في العالم ، السعودية يا سادة قامت وتقوم بدعم وتمويل جماعات تكفيرية مسلحة بأكثر من مكان داخل الوطن العربي في سوريا والعراق ولبنان ، فكيف تقوم العاهرة بالتحدث عن الشرف ؟؟ وكيف نكون طرفاً معها بحلف ضد دولة متهمة ب "دعم الإرهاب" ، الحقيقة أن الأمر يثير إلى جانب الحنق على الموقف المصري التابع ، أيضاً التعجب من التوقيت الذي يأتي بعد زيارة ستثبت الأيام أنها مشئومة على الوطن العربي للرئيس الأمريكي الأكثر إثارة للجدل في التاريخ دونالد ترامب ،والذي من الواضح أنه من أعطى الضوء الأخضر للتحرك "العربي شكلاً" والأمريكي السعودي مضموناً ، ذلك على الرغم من أن قطر تحمل على أرضها قاعدة أمريكية هي الأكبر في المنطقة والعالم .
خلاصة القول أن قطر تعاقب الأن ليس بسبب مافعلته من دعم للإرهاب واستهداف لأمن دول المنطقة ، حيث أن الأمر ذاته تقوم به المملكة على نطاق أوسع وأكثر وضوحاً ، لكن من الواضح أنها تعاقب على ما ترفض أن تفعله وليس على هوى أمريكا وبالتالي السعودية.
المحزن حقاً هو الموقف المصري والدور القزم الذي تلعبه مصر بلا استفادة حقيقية على مستوى الأمن القومي المصري لا سيما إرضاء السادة في السعودية ، الأمر الذي هو أصغر بكثير من حجم مصر ، فقد كنا نتمنى أن تقوم القاهرة بهذا الإجراء في وقته وبلا انتظار لدعم أو غطاء من أحد خصوصاً من دولة تابعة للإرادة الأمريكية وتاريخها بدعم التطرف معروف للقاصي والداني ..... وسنرى بالأيام القادمة ما قد يحدث من تطورات أعتقد أنها ستكون عميقة وقد تصل لتحرك عسكري لتغيير النظام القطري بالقوة إن لم يرضخ للسيد السعودي ........ مصر أكبر من ذلك .


الأكثر مشاهدة

تابعنا علي فيس بوك