رئيس مجلس الإدارة : هاني نصر

قصة حرب مصر و الوهابيين «1» | عندما دمر الوهابية «المسجد النبوي» وقتلوا 5 آلاف مسلم

كتب : وسيم عفيفي
PM 08:14 2017 June 6 ,Tuesday
المسجد النبوي - صورة نادرة

- كيف رأى بن عبدالوهاب من نفسه النبي محمد ؟
- سر مجزرة الغدير الأولى ومقتل الـ 5 آلاف مسلم ؟
- حكاية تدمير المسجد النبوي وماذا سُرِق منه ؟

بين أوروبا و الشرق ، علاقة تشبه العلاقة بين الشيطان وأبناء آدم
كانت بلاد الشرق بالنسبة لأوروبا بلاد تجارة يغتني فيها ذوي التجارة منذ اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح الذي غير مسار التجارة العالمية ، وينعم فيها المستشرقون برساميهم ومؤلفيهم .
لكن تغيرت هذه النظرة مع ظهور نابليون ، حيث أدرك الأوروبيين أن بلاد المسلمين والعرب في الشرق يجب أن تكون في سيطرتهم بالاستعمار قبل التجارة .
لم تعرف دول الشرق مفهوم الاستقلال عن نظام الخلافة إلا من مصر التي أعلنت الاستقلال على يد أحمد بن طولون في العصر العباسي ، وظل هكذا الحال حتى مع دخول العثمانيين لمصر .
وظهرت دول أخرى لجأت إلى الشكل المصري فكانت الشام بكل بلدانها ، وإماراتٍ آسيوية وإفريقية كذلك .
لكن ظلت بلاد الحجاز هادئة ، لا شيء فيها ، فالأشراف الهاشميون هم أصحاب السطوة والغلبة والحكم ، ويتبعون دولة بني عثمان .

أعلن العام 1745 م نهاية الهدوء الحجازي بميثاق الدرعية الذي تشكل بين أمير الدرعية محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب مؤسس الحركة الفكرية الدينية المعروفة بـ "الوهابية" .
وجاء هذا الميثاق إيذاناً بظهور الدعوة الوهابية وقيام الدولة السعودية الأولى .
كان محمد بن سعود يرى أن الدرعية أفضل حالاً وأنجح قوة لـ "محمد بن عبدالوهاب" من بلدته العينة .
ورأى محمد بن عبدالوهاب في محمد بن سعود الحاكم المخلص الموعود منه بالعزة والتمكين .
التدقيق في لقاء محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود والنظرة لهذا اللقاء بكواليسه من حيث البعد النفسي للشخصيتين
يعطيانك أن محمد بن عبدالوهاب رأى من نفسه مخلصاً للناس بدعوته الجديدة بعد أن اضطهده أهل بلدته في العيينة .
وبذلك فشبه نفسه نفسياً بالنبي محمد في بدايات دعوته الإسلامية .
ورأى محمد بن عبدالوهاب في محمد بن سعود وبلدة الدرعية شخصية النجاشي والحبشة في استقبال دعوة النبي

على مدار 55 عاماً لم يكن هناك أي شيء محسوس من بلاد الحجاز.
حتى جاء العام الفارق بالنسبة للشرق عامةً و الوهابية خاصةً وهو العام 1801 م
فكما كان هو الشاهد على انسحاب الجيش الفرنسي من مصر و الشام ، كان هو العام الذي شهد قدوم القوات الوهابية السعودية إلى العراق .

وصل نفوذ الوهابية فكراً إلى العراق سنة 1801 م ، ثم شنوا هجوماً عسكرياً على كربلاء يوم احتفالها بالغدير ، مخلفين وراءهم 5 آلاف قتيل و ألفي مصاب سنة 1802 م ، فضلاً عن هدم مسجد الحسين وسرقة محتوياته بالإضافة لأعمال السلب والنهب التي غنم الوهابية منها مقدار 4 جمالٍ محملين بالغنائم .
الجفوة القديمة بين العثمانيين والصفويين منعت تركيا من التصدي للوهابيين ، لكن لم تلبث تركيا إلا أن أدركت خطر هذه الدعوة عليها سياسياً بعد اكتساح كربلاء بعام واحد .
تسلل شيعي سنة 1803 إلى الدرعية واغتال عبد العزيز بن محمد بن سعود ، ليجيء نجله محمد بن عبدالعزيز ويتمكن من السيطرة الكاملة على مكة والمدينة وجدة ، ويرسل إلى السلطان سليم الثالث معلناً له قيام دولته في الحجاز وتصديه لمحمل الحج العثماني ، وكان هذا جرس إنذار بالنسبة للدولة العثمانية .

كذلك كان سلب محتويات المسجد النبوي هو الحدث الأكبر كارثيةً بالنسبة للدولة العثمانية الراعية الرسمية الأولى للآثار النبوية الشريفة ، فقد نهبوا من المسجد النبوي كما قال الجبرتي "أربعة أوعية كبيرة من الجواهر المحلاة بالالماس والياقوت العظيمة القدر ومن ذلك أربع شمعدانات من الزمرد وبدل الشمعة قطعة الماس مستطيلة يضيء نورها في الظلام ونحو مائة سيف قراباتها ملبسة بالذهب الخالص ومنزل عليها الماس وياقوت ونصابها من الزمرد واليشم ونحو ذلك وسلاحها من الحديد الموصوف كل سيف منها لا قيمة له وعليها دمعات باسم الملوك والخلفاء السالفين وغير ذلك"

إلى أن وصل التوتر بين تركيا و الوهابيين إلى درجة الغليان سنة 1810 م حينما اعترض تابعون للوهابيين قافلة الحجيج الشامية في طريق عودتها وأعملوا فيهم القتل و النهب ، فأدرك العثمانيين أن اللعبة تغيرت وإما أن تكون الحجاز مقبرة للوهابيين ، أو يجدوا الوهابيين ينحرونهم في شوارع الآستانة .
في كل هذه الأحداث الدموية كان في مصر تغييرا جذرياً يحدث على يد محمد علي الذي تولى حكم مصر بعد سرقة المسجد النبوي بـ عامين .
أدرك العثمانيين خطر محمد علي ، لكن رأوا فيه المصلحة ، وهو أيقن لسبب احتياجهم له لكنه فطن أن مشروعه لن يتم إلا بإنقاذ العثمانيين .

تعامل محمد علي مع العثمانيين بمنطق المهادنة لا المغامرة والتجارة لا المقامرة ، فماطل أي مطلب منهم لمواجهة الوهابيين ؛ فانتصار محمد علي في رشيد سنة 1807 م دفع العثمانيين لتجديد ولايته وإسناد المناصب المالية لـ "إبراهيم باشا" مقابل أن يشن حملة على الوهابيين وطيلة 3 سنوات يطلب العثمانيين من محمد علي أن يشن حملة على الوهابيين لكنه كان فطناً ، فتحجج بـ حروبه مع المماليك ، وكان تأجيله مفيداً له فهو من ناحيته يستأصل وجود المماليك من جهة ويقوي جيشه بتأسيس نواته من جهة أخرى .
وبالتالي فإن هدف محمد علي كان مد سطوته إلى بلاد الحرمين التي نهبها الوهابيين وتخلى عنها العثمانيين بالسياسة تارة و الضعف العسكري تارة أخرى .
"يُتْبَع"


الأكثر مشاهدة

تابعنا علي فيس بوك